
أكدت د. شذى الشريف، القيادية بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل والكتلة الديمقراطية، أن انعقاد القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو يمثل فرصة استراتيجية مهمة لتطوير العلاقات السودانية الروسية، وتعزيز التعاون بين روسيا والدول الأفريقية على أسس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والسيادة الوطنية، مشيرة إلى أن نجاح القمم الدولية لا يُقاس فقط بمستوى التمثيل السياسي والخطابات الرسمية، وإنما بقدرتها على إنتاج تفاهمات عملية وشراكات مستدامة تنعكس على حياة الشعوب.
وأوضحت الشريف أن احتفال السودان وروسيا بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما يشكل مناسبة مهمة للانتقال بهذه العلاقات التاريخية إلى مرحلة أكثر تقدماً، تقوم على رؤية استراتيجية واضحة تتجاوز التعاون السياسي إلى مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتعدين والزراعة والبنية التحتية والتكنولوجيا والتدريب وبناء القدرات.
وأضافت أن المرحلة الراهنة تفرض على السودان توظيف علاقاته الدولية بصورة أكثر فاعلية، بما يخدم أولوياته الوطنية ويسهم في استعادة الاستقرار والتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، مؤكدة أن المطلوب هو تحويل المواقف السياسية الداعمة لسيادة السودان ووحدة أراضيه إلى برامج تعاون ملموسة، ومشروعات ذات جدوى اقتصادية وتنموية، وآليات متابعة تضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وفيما يتعلق بالعلاقات السودانية الأفريقية، أشارت الشريف إلى أن السودان يمتلك مقومات تؤهله للقيام بدور محوري في تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية، بحكم موقعه الجغرافي وارتباطاته التاريخية والثقافية، وامتداده العربي والأفريقي، وما يملكه من موارد وإمكانات اقتصادية واعدة. وشددت على أن تطوير هذه العلاقات ينبغي أن يقوم على المصالح المتبادلة والتكامل الاقتصادي، وتوسيع التجارة والاستثمار، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي والنقل والطاقة والتعليم والتدريب.
وأكدت أن الشراكة الروسية الأفريقية يمكن أن تفتح آفاقاً إضافية أمام السودان للاستفادة من الفرص المتاحة في القارة، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الشركاء الدوليين، بما يعزز استقلالية القرار الوطني ويمنح السودان مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي والاقتصادي.
وشددت الشريف على أن الدبلوماسية السودانية مطالبة بالانتقال من المشاركة في المحافل الدولية إلى صياغة المبادرات وبناء التحالفات الاقتصادية والسياسية، من خلال إعداد ملفات تفاوضية متكاملة، وتحديد المشروعات ذات الأولوية، وتنسيق الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومراكز الدراسات والبحوث، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من القمم والمنتديات الدولية.
وفي ختام تصريحها، أكدت أن السودان يحتاج في هذه المرحلة إلى دبلوماسية فاعلة تربط بين السياسة والاقتصاد والتنمية، وتضع المصلحة الوطنية في مقدمة أولوياتها، مشيرة إلى أن السلام المستدام والاستقرار وإعادة الإعمار تمثل مرتكزات أساسية لأي شراكات ناجحة، وأن انفتاح السودان على روسيا وأفريقيا وسائر الشركاء يجب أن يُترجم إلى مكاسب حقيقية تدعم الدولة السودانية وتعزز مكانتها الإقليمية والدولية.












