اخبار

خبير بنية تحتية يحذرفحص المباني المتضررة في الخرطوم ضرورة مصيرية قبل العودة للسكن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

الخرطوم: مرصد السودان 

حذّر خبير البنية التحتية المهندس هاشم بن عوف من مخاطر إعادة إشغال المباني المتضررة من الحرب في السودان، مؤكدًا أن الفحص الإنشائي المهني بات شرطًا أساسيًا للحفاظ على الأرواح، خاصة في مدينة الخرطوم التي شهدت قصفًا مباشرًا واشتباكات عنيفة داخل الأحياء السكنية على مدى عامين.

وأوضح بن عوف أن كثيرًا من المباني التي تبدو متماسكة من الخارج قد تكون فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها الإنشائية الحاملة دون ظهور مؤشرات بصرية واضحة، مشيرًا إلى أن المقذوفات الحربية لا تخلّف أضرارًا سطحية فحسب، بل تصاحبها موجات حرارية واهتزازات شديدة تؤثر سلبًا على الخرسانة المسلحة والهياكل الحديدية، خصوصًا في المنشآت التي تعرضت لحرائق تجاوزت الساعتين.

وأضاف أن هذه العوامل تؤدي إلى فقدان حديد التسليح لمقاومته لقوى الشد، وتفتت البنية الدقيقة للخرسانة، وضعف صلابة القطاعات الحديدية، وهي إصابات خفية قد تجعل المبنى عرضة لانهيار مفاجئ عند أول تحميل جديد أو اهتزاز لاحق.

وشدّد الخبير على أن العودة للسكن في مبنى متضرر دون تقييم هندسي متخصص تمثل خطرًا مباشرًا على حياة الشاغلين، لافتًا إلى أن الأعمدة أو الجسور أو البلاطات قد تكون تعرضت لتشققات أو قصّ خطير لا يمكن اكتشافه بالمعاينة البصرية السريعة.

وأكد بن عوف أنه لا يجوز إطلاقًا إعادة إشغال أي مبنى ثبت أو يُشتبه بتعرضه لمقذوفات أو انفجارات أو اهتزازات قتالية دون فحص إنشائي شامل، يتم بواسطة مهندسين مختصين وباستخدام اختبارات وأدوات تقييم فنية معتمدة.

ودعا إلى ضرورة إصدار تقارير فنية واضحة تحدد ما إذا كان المبنى صالحًا إنشائيًا، أو يحتاج إلى تدعيم، أو يجب إخلاؤه فورًا، محذرًا من أن المباني المتضررة قد تتحول إلى «مصائد موت صامتة» إذا أُعيد استخدامها دون تأكد علمي.

واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن الفحص الإنشائي في مرحلة ما بعد الحرب ليس إجراءً ثانويًا أو رفاهية، بل مسؤولية أخلاقية ومهنية، مشددًا على أن إعادة الإعمار الحقيقية تبدأ بحماية الإنسان وضمان سلامته الإنشائية قبل أي شيء آخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى