
جدل واسع حول بحث وزير في الحكومة عن فرصة عمل اضافي في عدد من الدول العربية
الخرطوم : مرصد السودان
أثار الجدل المتصاعد حول حديث أحد الوزراء بشأن “فرصة عمل” خارج المنصب التنفيذي موجة من ردود الفعل المتباينة، بين من اعتبر أن الأزمة تعكس غياب الأمان الوظيفي والسياسي داخل الجهاز التنفيذي، ومن رأى في التصرف إساءة مباشرة لرمزية المنصب وتكليفه الوطني.
الكاتب مكي المغربي رأى أن القضية لا تتعلق بضعف الراتب كما أُشيع، بل بما وصفه بانعدام الإحساس بالأمان الوظيفي والسياسي، في ظل استمرار الاستقطاب الخارجي وتقليب الخيارات بشأن بقاء الحكومة من عدمها، وتحويل المناصب التنفيذية إلى ساحات تفاوض ومساومات سياسية.
وشبّه المغربي الوضع بـ”كرسي النص في الحافلة”، حيث يعيش المسؤول حالة من عدم الاستقرار والترقب الدائم، ما يخلق بيئة طاردة للكفاءات ويبعث برسالة سلبية مفادها أن الكفاءة ليست معيار البقاء. وحذر من أن غياب الضمانات المؤسسية يدفع الأفراد إلى الاحتماء بانتماءاتهم الأولية، ما يعمّق الاصطفاف الأيديولوجي بدلاً من معالجته.
كما انتقد ما وصفه بالتصنيفات أو الضغوط الخارجية التي تقيّد القرار الوطني، مستشهداً بتجارب إقليمية قال إنها ما تزال تدفع ثمن سياسات الإقصاء والعزل السياسي.
في المقابل، شنّ الكاتب محمد حامد جمعة نوار هجوماً حاداً على الوزير، معتبراً أنه إن صحّ ما نُسب إليه، فإن الأجدر به تقديم استقالته فوراً أو إعفاؤه من منصبه. واعتبر أن الحديث عن الفوارق المالية بعد تولي التكليف يسيء إلى رمزية المنصب التنفيذي، خاصة في ظل أوضاع استثنائية يعيشها موظفون وعاملون في الدولة برواتب محدودة وفي ظروف معيشية صعبة.
وأشار نوار إلى أن كثيرين رفضوا فرصاً خارج البلاد واختاروا البقاء وخدمة الوطن رغم التحديات، معتبراً أن تصرف الوزير “إهانة” للتكليف ولمن كلفوه، مؤكداً أن البلاد لا تعجز عن إيجاد بدائل مؤهلة لتولي المسؤولية.
ويعكس الجدل القائم تبايناً في قراءة الحدث بين من يركز على بيئة الحكم واستقرار المؤسسات كمدخل للإصلاح، ومن يتمسك بأولوية الرمزية والانضباط السياسي في شاغلي المناصب العامة، في وقت تتزايد فيه التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد













