منوعات

نجلاء كرار تكتب : حين يُطلب من الناس ما لا يُطلب من أبناء السلطة

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

حين يُطلب من الناس ما لا يُطلب من أبناء السلطة

بقلم: نجلاء كرار

في الأيام الأخيرة، نشهد نشاطًا مكثفًا لإعلامٍ يحاول أن يُقنع الناس بأن السودان أصبح مكانًا صالحًا للعودة، وأن الجامعات عادت، والحياة تمضي، وأن على الأسر والطلاب أن “يتشجعوا” ويعودوا.

لكن قبل أن ننشغل بالصورة، من حقنا أن نتوقف قليلًا عند السؤال الأهم:

من عاد فعلًا؟ ومن اختار البقاء في الخارج؟

هل عاد أبناء القيادات السياسية والعسكرية؟

هل عاد أبناء وزراء الدفاع السابقين، وصنّاع القرار، وأصحاب النفوذ الحقيقي؟

هل تركوا تركيا وقطر ومصر وماليزيا وأمريكا، وعادوا ليعيشوا ذات الواقع الذي يُطلب من الآخرين قبوله؟

ما يُعرض علينا في الإعلام ليس كذبًا كاملًا، لكنه ليس الحقيقة كاملة.

إنه مشاهد منتقاة، حالات فردية، وكاميرا أمامية تحاول أن تصنع شعورًا عامًا لا يستند إلى واقع متساوٍ.

الوطن لا يُقاس باللقطات، بل بالاختيارات.

ومن يؤمن حقًا بالاستقرار، يبدأ بأبنائه، لا بأن يطلب من الآخرين التضحية بينما يحتفظ لنفسه بهامش الأمان.

العودة ليست شعارًا،

وليست واجبًا أخلاقيًا على فئة دون أخرى،

وليست قرارًا يُتخذ تحت ضغط إعلامي أو خطاب تعبوي.

الناس لم تغادر السودان ترفًا،

بل غادروا خوفًا، وانسداد أفق، وغياب ضمانات.

وأي حديث صادق عن العودة يجب أن يبدأ بالاعتراف بهذه الحقائق، لا القفز فوقها.

نحن لا نرفض الوطن،

بل نرفض ازدواجية المعايير.

ولا نُحارب الأمل،

بل نُطالب بأن يكون الأمل عادلًا، ومسؤولًا، وصادقًا.

السودان لا يحتاج إلى صورة جميلة بقدر ما يحتاج إلى حقيقة واضحة.

ولا يحتاج إلى دعوات عاطفية بقدر ما يحتاج إلى قرارات شجاعة تبدأ من الأعلى… لا من الناس البسطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى