منوعات

“صورني… يمكن ولدي يشوفني”.. نداء أم سودانية أشعل الحزن في القلوب

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

“صورني… يمكن ولدي يشوفني”.. نداء أم سودانية أشعل الحزن في القلوب

بقلم: معتز الناير

لم تكن تلك الأم السودانية تبحث عن شهرة، ولا تطلب تعاطفاً أو شفقة من أحد، بل كانت تبحث عن شيء واحد فقط: ابنها الغائب.

جلست العجوز أمام الهاتف بوجه أنهكته السنوات، وعينين أثقلهما الانتظار، ثم قالت للشخص الذي كان يصورها:

“صورني… يمكن ولدي يشوفني.”

جملة قصيرة، لكنها حملت من الألم ما يكفي لكسر القلوب.

بدأ التسجيل، وخرج صوتها مرتجفاً وهي تنادي:

“يا عبد الكريم… إنت وين يا زول؟”

لم يكن في صوتها غضب أو عتاب، بل كان حنين أمٍ أنهكها الغياب.

ثم أضافت:

“والله أنا خايفة عليك من عذاب ربنا بعدين… ما خايفة على نفسي.”

حتى بعد سنوات البعد، ما زالت تخاف عليه أكثر من خوفها على نفسها. تلك هي الأم التي لا يتغير قلبها مهما طال الغياب.

وتابعت بصوت متعب:

“كل يوم بتذكرك بالليل… قلبي عليك يا عبد الكريم.”

هنا يتجلى الوجع الحقيقي؛ أم تدخل الليل وحيدة، لا تسمع طرق باب، ولا رنين هاتف، ولا رسالة تطمئن قلبها. فقط ذكريات طفل كانت تحمله بين ذراعيها، وتخشى عليه من نسمة هواء، ثم كبر وابتعد.

كثير من الأبناء لا يدركون أن الأم حين تكبر تصبح أكثر احتياجاً للكلمة الطيبة والسؤال والاهتمام. تفرح بمكالمة قصيرة، وتنتظر زيارة عابرة، وتعيش على تفاصيل صغيرة قد لا نلقي لها بالاً.

ومع ذلك، فإن الأم لا تتوقف عن الحب حتى وهي مكسورة. لا تدعو على ابنها، ولا تحمل له كرهاً، بل تبقى مشغولة عليه، خائفة من أن يكون متعباً أو مريضاً أو وحيداً.

وفي كل ليلة، تجلس أمهات كثيرات أمام صور أبنائهن، ينتظرن اتصالاً قد لا يأتي، أو رسالة قصيرة تقول: “كيفك يا أمي؟”

تمر الأيام، ويكبر الصمت، ويشيخ القلب من الانتظار.

وربما ليس أقسى ما في الحياة الموت، بل أن يشعر الإنسان بأنه أصبح منسياً لدى من أحبهم أكثر من نفسه.

الأمهات لا يحتجن إلى القصور ولا الهدايا الثمينة، كل ما يحتجنه أن يشعرن بأن أبناءهن ما زالوا يتذكرونهن، وأنهن لم يُتركن وحيدات في خريف العمر.

فالأم حين تنكسر من الغياب، قد لا يسمع أحد صوت انكسارها…

لكن السماء كلها تسمعه. 💔

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى