تقرير :عثمان عبدالهادي
وسط تصاعد الحملات الإعلامية الموجهة وتزييف الحقائق السياسية والأمنية الرامية للنيل من استقرار ومواقف الدولة الوطنية وسيادتها الصارمة، تبرز الحاجة الملحة لكشف أبعاد التضليل الممنهج الذي تمارسه بعض المنصات الإقليمية لخدمة أجندات خارجية مشبوهة تستهدف القوات المسلحة ومؤسسات السيادة السودانية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.وفي السياق نشر موقع ميدل إيست أونلاين تقريراً في العاشر من أغسطس الجاري بعنوان إيران تستعين بالحوثيين لتدر.. الإسلاميين في السودان مستنداً إلى مادة نشرتها مجلة فورين أفيرز. تناول التقرير المزعوم مؤشرات على تنامي الدور الإيراني عبر نقل تقنيات المسيرات وتدريب الفصائل. غير أن هذا الطرح المفتعل يعكس محاولات بائسة لتصدير أزمات إقليمية وإسقاطها قسراً على الساحة السودانية دون أي أدلة واقعية، بهدف تضليل الرأي العام وتأجيج المخاوف الدولية بلا سند أو برهان حقيقي.
▪️ آليات الدعم الاسترايتجي
ركز التقرير على السودان باعتباره ساحة لتطبيق نموذج معقد للدعم العسكري يعتمد على نقل المعرفة التقنية للطائرات المسيرة بدلاً من توريد المنظومات الجاهزة. إن هذا الادعاء يسعى لخلط الأوراق وتوظيف التحليلات العامة الصادرة عن الدوائر البحثية وتوظيفها مغالطياً لخدمة أهداف مشبوهة. تسعى هذه المحاولات الممنهجة لتسويق سرديات مصطنعة توحي بوجود تعاون عسكري وتقني مع أطراف إقليمية محددة، في محاولة فاشلة لزج اسم البلاد في أزمات لا علاقة لها بها متجاهلة التحديات الأمنية والسياسية الماثلة.
▪️ خرافة العناصر الحوثية
تحدثت الرواية الملفقة عن وجود عناصر أو مدربين حوثيين داخل مدينة بورتسودان للمساهمة في تدر.. فصائل إسلامية على تشغيل وتصنيع المسيرات بالتزامن مع نشاط الحرس الثوري. تعتبر هذه المزاعم أكاذيب صريحة ومحض اختلاق استخباراتي لا أساس له على أرض الواقع. إن مدينة بورتسودان تمثل مقراً للشرعية ولعمل المؤسسات الرسمية والبعثات الدبلوماسية، واختلاق قصص وهمية عن وجود عناصر أجنبية فيها يعكس مدى الإفلاس الذي تعاني منه الدوائر التي تقف خلف تسويق مثل هذه الأنباء الهزلية بغرض التشويه.
▪️ تسويق الحملات الممنهجة
هذا التقرير المشبوه تطاير بسرعة ملحوظة عبر المنصات الموالية والمدعومة إماراتياً مثل سكاي نيوز عربية وإرم نيوز والبيان ومواقع يمنية مختلفة اعتماداً على مجلة فورين أفيرز. إن هذا الانتشار المنظم عبر منصات قريبة من الخط الإماراتي يكشف بوضوح عن تقاطع الأدوار وتكامل الأدوات في الحرب الإعلامية الموجهة ضد السودان. تؤكد هذه الظاهرة أن التقرير لم يكن عفوياً بل هو جزء من هندسة سردية متكاملة تقف خلفها آلة إعلامية ضخمة تهدف إلى تسويق الشائعات وتثبيتها في الأذهان كحقائق مزعومة عبر التكرار والتوجيه الممنهج.
▪️ تناقض الحقائق العسكرية
ويتجاهل التقرير تماماً وبشكل متعمد الواقع السياسي والعسكري المتمثل في مشاركة السودان الرسمية والفاعلة ضمن قوات عاصفة الحزم ضد الحوثيين. إن هذا التناقض الصارخ يسقط مصداقية التقرير من أساسه، إذ لا يمكن عقلياً تصور وجود أي تحالف سري أو تنسيق ميداني مع جماعة يعتبرها السودان جزءاً من محور عدائي شارك رسمياً في مواجهتها. يثبت السجل السياسي والعسكري للدولة أن مواقفها مبدئية وواضحة في رفض الاعتداءات الحوثية والإيرانية بالمنطقة، وهو ما يفضح هشاشة المزاعم الواردة في التقرير جملة وتفصيلاً.
▪️ استهداف شرعية الجيش
هذا التقرير الخبيث يسعى باستماتة لتصوير الجيش السوداني كطرف مرتبط بمحور إيران في محاولة بائسة لزعزعة شرعيته وتقويض ثقة الحاضنة الشعبية والإقليمية به. ومعلوم لكل متابع حصيف أن أي سردية تستهدف إضعاف القوات المسلحة تقف خلفها دوائر استخباراتية وآلات إعلامية تسعى لهدم الدولة الوطنية من الأساس. إن هذه الحرب النفسية المدفوعة الأجر تسعى للتغطية على الانتصارات الميدانية المتلاحقة للجيش، ومحاولة يائسة لثنيه عن أداء واجبه الدستوري في حفظ أمن البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها ضد كافة المؤامرات.
▪️ حتمية الوعي الوطني
ويؤكد تتبع هذه التقارير المشبوهة أن موقع ميدل إيست أونلاين وغيره من المنابر التي تدور في فلك الخط الإماراتي تشكل رأس حربة في الترويج للشائعات والأكاذيب الموجهة ضد السودان. إن مواجهة هذه الحرب الإعلامية تقتضي وعياً وطنياً تاماً ويقظة مستمرة لكشف خفايا هذه التقارير وتفنيد منطلقاتها بالأدلة. يظل السودان بمؤسساته الرسمية وشعبه قادراً على دحر كافة الأكاذيب وإسقاط الحملات الموجهة التي ترعاها غرف التوجيه الإعلامي المغرضة، محفاظاً على سيادته وكرامته الوطنية رغم كثرة الدسائس والافتراءات الممنهجة..













