
تتصاعد حدة التوترات داخل أروقة قيادة مليشيا قوات الدعم السريع مع بروز تقارير استخباراتية وإعلامية تشير إلى اهتزاز عرش القائد الثاني، عبد الرحيم د.قلو. يعيش الرجل ضغوطاً نفسية وميدانية غير مسبوقة إثر تصدع الجبهة الداخلية وتنامي حركة الانشقاقات الصامتة، بالتزامن مع فقدان الحليف الإقليمي ثقته في قدرته على إدارة الملفين العسكري والسياسي، مما جعل مستقبله المهني والسياسي في مهب ريح عاتية تهدد بزوال نفوذه وسط تململ القبائل وتراجع الدعم الخارجي المعهود لسياساته المثيرة للجدل والمؤثرة على استقرار القوات.
■ هواجس القلق:
تسيطر حالة من الإحباط العميق على تحركات عبد الرحيم دقلو، بعدما كشفت تقارير داخلية من استخبارات قواته عن تآكل الثقة في قدرته على الحفاظ على تماسك القوات الميدانية، مما أدخله في نوبة من الضغوط النفسية الحادة التي بدأت تنعكس على قراراته العسكرية الأخيرة.
■ اختراق الجيش:
تشير المعلومات المسربة إلى نجاح استخبارات الجيش السوداني في فتح قنوات تواصل مباشرة مع قيادات ميدانية مؤثرة داخل المكونات القبلية للدعم السريع، مما أحدث هزة عنيفة في يقين القيادة العليا وجعلها تشكك في ولاء أقرب المقربين إليها في الميدان.
■ الوساطة القبلية:
يلعب زعيم قبيلة المحاميد، الشيخ موسى هلال، دوراً محورياً في إعادة صياغة التحالفات في هذه المرحلة الحرجة، حيث ينسق اتصالات سرية ومعلنة تهدف إلى سحب البساط الاجتماعي من تحت أقدام دقلو لصالح المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية للدولة.
■ فيتو الحليف:
لم تعد الدوائر الأمنية المختصة بملف السودان في دولة الإمارات تنظر لدقلو كخيار استراتيجي ناجح، بل أوصت بضرورة إيجاد بديل يتسم بالمرونة، وذلك بعد تقييم شامل أثبت فشله في المهام العسكرية والسياسية المنوطة به طوال الفترة الماضية.
■ الدماء الصديقة:
أحدثت واقعة تصفية القائد أحمد آدم عبود، من أبناء قبيلة بني هلبه في نيالا، شرخاً اجتماعيًا لا يمكن رتقه، خاصة مع تواتر الأنباء بأن عملية الاغتيال تمت بتوجيه مباشر من عبد الرحيم دقلو، مما فجر موجة غضب عارمة.
■ تململ القبائل:
تعيش المكونات الاجتماعية الكبرى حالة من الغليان المكتوم، حيث بات أبناء القبائل يشعرون بأنهم وقود لمعارك شخصية، بينما يتم استهداف قادتهم بدم بارد، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في نسب التجنيد الطوعي داخل هذه الحواضن التقليدية.
■ حصار المسيرية:
تواصلت السياسات الإقصائية تجاه قبيلة المسيرية بشكل لافت، حيث يقبع أكثر من 1100 من أبنائها في سجن “دقريس”، وعلى رأسهم شخصيات مؤثرة مثل “أبو الجود”، مما خلق عداءً مباشراً بين القيادة الثانية وبين أحد أهم أعمدة القوات.
■ قمع الفلاتة:
لم ينجُ المكون الاجتماعي لقبيلة الفلاتة من حملات التنكيل الممنهجة، حيث وثقت التقارير اعتقال 2700 فرد من أبنائها، مما خلق حالة من التذمر والرفض المطلق لسياسات دقلو التي باتت توصف بالانتحارية تجاه الحلفاء التاريخيين للمنظومة العسكرية.
■ كم الأفواه:
يمثل اعتقال الإعلامي عيسى فراس، صاحب منبر “اطعن الفيل”، ذروة التخبط الأمني والسياسي، حيث يعكس رغبة القيادة في إسكات أي صوت ينتقد الانحرافات المسلكية، حتى وإن كان هذا الصوت نابعاً من صلب المكونات الداعمة والمؤمنة بالقضية.
■ ساعة الصفر:
تشير المعطيات الراهنة إلى أن عبد الرحيم دقلو بات معزولاً داخل شرنقته، بانتظار قرار حاسم قد يطيح به من المشهد كلياً، لضمان استمرار نفوذ المليشيا الذي بدأ يتهاوى تحت ضربات الانقسامات الداخلية العميقة وفقدان الرضا الإقليمي والدولي.
■ المصير المجهول:
يتجلى بوضوح أن المرحلة الراهنة تمثل المنعطف الأخطر في مسيرة عبد الرحيم دقلو، حيث تضافرت خيبات الميدان مع تصدع التحالفات القبلية وفقدان الغطاء الإقليمي. إن سياسة القبضة الحديدية تجاه الحلفاء وتصفية الخصوم الداخليين لم تؤدِ إلا إلى تسريع وتيرة السقوط، مما يجعل رحيله عن المشهد مسألة وقت، في ظل بحث القوى الفاعلة عن مخرج يضمن تقليل الخسائر بعدما أصبح عبئاً حقيقياً.













