
كشف تقرير مطول عن مسار التحول الكبير في العلاقات الإماراتية–الأمريكية، موضحاً كيف نجحت أبوظبي خلال نحو عقدين في الانتقال من دولة تواجه شكوكاً أمنية وسياسية في واشنطن إلى واحدة من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن نقطة التحول الرئيسية بدأت عام 2006، عندما أثارت محاولة شركة «موانئ دبي العالمية» الاستحواذ على إدارة ستة موانئ أمريكية رئيسية اعتراضات واسعة داخل الكونغرس، على خلفية مخاوف أمنية، ما دفع الشركة الإماراتية في نهاية المطاف إلى التخلي عن الصفقة.
وبحسب التقرير، دفعت الأزمة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، الذي كان آنذاك ولياً للعهد، إلى إعادة صياغة استراتيجية بلاده في واشنطن، عبر تكثيف الدبلوماسية والعلاقات العامة والاستثمارات، والعمل على تحسين صورة الإمارات لدى النخب السياسية والإعلامية ومراكز الأبحاث الأمريكية.
وبرز في هذا المسار دور السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة، الذي تولى منذ عام 2008 مهمة تعزيز العلاقات مع أعضاء الكونغرس ومراكز الأبحاث والجامعات ووسائل الإعلام، مستفيداً من شبكة واسعة من العلاقات السياسية.
ووفق التقرير، أنفقت الإمارات أكثر من 270 مليون دولار في واشنطن خلال السنوات العشر الماضية على أنشطة الضغط السياسي والعلاقات العامة، إلى جانب تمويل مراكز أبحاث وتنظيم مؤتمرات وفعاليات تستهدف تعزيز العلاقات الإماراتية–الأمريكية.
واعتبر التقرير أن توقيع «اتفاقات أبراهام» عام 2020 وتطبيع العلاقات الإماراتية مع إسرائيل شكّل محطة مفصلية في تعزيز مكانة أبوظبي داخل دوائر النفوذ الأمريكية، خصوصاً خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ولم تعد العلاقات، وفق التقرير، مقتصرة على التعاون الأمني والعسكري، بل توسعت لتشمل استثمارات ضخمة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات، عبر صناديق إماراتية من بينها «مبادلة» و«MGX»، وشراكات مع شركات تكنولوجية أمريكية كبرى.
وفي المقابل، أثارت هذه الشراكة انتقادات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً بشأن حجم الاستثمارات الإماراتية في قطاعات التكنولوجيا الحساسة، وعلاقات بعض الصناديق الإماراتية بأعمال مرتبطة بعائلة ترامب، فضلاً عن قرار واشنطن السماح للإمارات بالوصول إلى رقائق حاسوبية أمريكية متقدمة.
كما سلط التقرير الضوء على الجدل المتعلق بعلاقات الإمارات الاقتصادية مع الصين وإيران، والاتهامات الأمريكية بشأن دورها في ملفات إقليمية، من بينها الحرب في السودان، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.
وأشار التقرير إلى أن نفوذ الإمارات في واشنطن لم يمنع اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، ولا تعرض الأراضي الإماراتية لهجمات إيرانية، الأمر الذي دفع أبوظبي، بحسب التقرير، إلى تعزيز ارتباطها بالولايات المتحدة وإسرائيل بدلاً من التراجع عنه.
ويرى منتقدون أن توسع الشراكة الإماراتية–الأمريكية قد يمنح أبوظبي نفوذاً يفوق حجمها، بينما يحذر خبراء من أن الاعتماد المتزايد على واشنطن وإسرائيل قد يحد من هامش الاستقلال الاستراتيجي الإماراتي في المنطقة.
وبحسب التقرير، أصبحت التجربة الإماراتية في بناء النفوذ داخل واشنطن نموذجاً تحاول دول خليجية أخرى الاستفادة منه، بعدما انتقلت العلاقة مع الولايات المتحدة من شراكة أمنية تقليدية إلى شبكة واسعة من المصالح السياسية والاقتصادية والتكنولوجية













