اخبار

من اليمن إلى السودان.. كيف تدير المـ ـافيا عمليات دفن المـ ـخدرات وسط البحر؟

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

 كشفت معلومات وتحريات أمنية تفاصيل مثيرة حول ضبط شحنة ضخمة من مخدر الآيس كريستال على ساحل البحر الأحمر، في عملية وصفت بأنها واحدة من أكبر الضربات التي وجهتها الأجهزة الأمنية لشبكات التهريب العابرة للحدود.

وبحسب المعلومات، تلقى الفريق المشترك المكوَّن من استخبارات البحرية وجهاز المخابرات العامة ومكافحة التهريب بلاغاً يفيد بوصول قارب صيد قادم من السواحل اليمنية وإنزاله شحنة من مخدر الآيس جنوب مدينة طوكر، قبل دفنها داخل غابة “إيتيربة” الوعرة، مع إرسال إحداثيات الموقع إلى مستلمي الشحنة داخل السودان.

أيام من المطاردة داخل غابة معزولة

تحركت القوة المشتركة فوراً إلى المنطقة، وخاضت رحلة شاقة وسط تضاريس معقدة وغابة تمتد لنحو 50 كيلومتراً، قبل أن تنجح في الوصول إلى موقع الشحنة والعثور عليها مدفونة داخل الغابة.

وتشير المعلومات إلى أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر السودان نحو مصر، في إطار شبكة تهريب إقليمية تستخدم الأراضي والسواحل السودانية ممراً لتجارة المخدرات.

البحر الأحمر.. ممر عالمي وهدف للمافيا

ويرى مراقبون أن الكميات الضخمة من الآيس والكوكايين والهيروين والحشيش الأفغاني التي يتم ضبطها لا تستهدف السوق السودانية وحدها، بل تشكل جزءاً من تجارة عابرة للحدود نحو دول الجوار والمنطقة.

وسبق أن أحبطت السلطات السودانية خلال الأشهر الماضية تهريب نحو 900 ألف حبة مخدرة من الكبتاغون والترامادول كانت في طريقها إلى المملكة العربية السعودية، بعد ضبطها على متن قارب صيد بالقرب من جزيرة سنقنيب.

42 جزيرة سودانية.. وثغرات تستغلها العصابات

ويضم الساحل السوداني أكثر من 42 جزيرة داخل المياه الإقليمية، إلا أن كثيراً منها يفتقر إلى وجود أمني دائم، ما جعلها هدفاً لشبكات تهريب السلاح والمخدرات.

وتبرز جزر “تلا تلا” الكبرى والصغرى كأحد أخطر المواقع المستخدمة من قبل المهربين، حيث تقع على بعد نحو 120 كيلومتراً داخل البحر الأحمر، وتحيط بها مياه ضحلة تعيق وصول الزوارق العسكرية، بينما تتمكن القوارب المعدلة الخاصة بالمهربين من التحرك داخلها بسهولة.

كيف تتم العملية؟

وفقاً للمعلومات، تصل قوارب قادمة من اليمن محملة بالمخدرات أو الأسلحة، وتقوم بدفن الشحنات داخل الجزر، ثم ترسل إحداثيات المواقع إلى شبكات التهريب داخل السودان، لتأتي لاحقاً قوارب أخرى وتستخرج الشحنات وتنقلها إلى الساحل السوداني.

وسبق أن شهدت هذه الجزر ضبطيات لأسلحة وممنوعات في عمليات أمنية متعددة نفذتها القوات المشتركة.

نصف طن آيس يدق ناقوس الخطر

وتعد عملية ضبط نصف طن من مخدر الآيس أحدث وأكبر الضبطيات التي نفذتها القوات المشتركة، في وقت يواجه فيه السودان تحديات أمنية واقتصادية معقدة بسبب الحرب الدائرة في البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه العملية أعادت فتح ملف السيطرة على الجزر السودانية في البحر الأحمر، وسط دعوات لتعزيز الوجود الأمني والبحري وفرض سيادة الدولة الكاملة على جميع الجزر والمنافذ البحرية لمنع استغلالها من قبل شبكات الجريمة المنظمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى