اخبار

د. زكي محمد البشير يكتب : بروفيسور كامل إدريس المكني بأبو محمد. ودكتور حسين الصديق الحفيان. تتواضع القامات وتتعاظم المقامات

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

رؤيتي

بروفيسور كامل إدريس المكني بأبو محمد. ودكتور حسين الصديق الحفيان. تتواضع القامات وتتعاظم المقامات

بقلم: د. زكي محمد البشير

اتيحت لي فرصة القرب من الشخصين في ملتقي الامل الاستراتيجي وقبلها كنت اسمع عنهما كغيري من أمة السودان الممتدة التي لا تتفق الا علي الاختلاف فنحن نجيده حتي الانبهار والاندهاش.

ليس كل من اعتلى المناصب ارتقى، ولا كل من تقلّد الألقاب استحق الثناء، ولا كل من جلس على كرسي السلطة أدرك أن الكراسي إلى زوال، وإن ما يبقى من الرجال جميل الخصال، وصالح الأعمال، وطيب الذكر بعد تبدّل الأحوال.

فثمة رجالٌ تكبر بهم المناصب، وآخرون يكبرون بالمناصب؛ وبين هؤلاء وأولئك مسافةٌ تقاس بميزان الأخلاق، لا ببريق الألقاب، وبما يتركونه في النفوس من أثر، لا بما يحيط بهم من مظاهر السلطان والجاه.

أربعة أيام كانت كفيلة بتفحص الأشخاص وتبيان النظر ،

وفي المشهد السوداني المثقل بالجراح، المتخم بالتحديات، المزدحم بالآمال والآلام، يبرز دولة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بشخصيةٍ تستوقف المتأمل، وتستدعي من الكاتب وقفةً عند معاني البساطة والطيبة والتسامح، تلك القيم التي يمشي بها بين الناس وهموم تراود الفتي دكتور الحفيان وهو يذكر بها ويستأنس بذكرها ونرجو أن تصبح روحاً تسري في شرايين حكومة الأمل، ونهجاً ينعكس على أدائها ومؤسساتها.

فما أجمل أن يجتمع في الرجل علو المقام وتواضع السلوك، ورجاحة العقل ورقة القلب، وهيبة المسؤولية وبساطة الإنسانية!

حين تكون البساطة عنوان العظمة

إن البساطة في سلوك القادة ليست نقصاً في الهيبة، وإنما زيادةٌ في المحبة، وليست تنازلاً عن المقام، وإنما ارتقاءٌ في مكارم الأخلاق.

فوالله لا اقول الا بما لمست عند الرجلين وأحسست بعظمة تواضعهما 

فالقائد العظيم لا يحتاج إلى أن يتعالى ليُحترم، ولا إلى أن يتجهّم ليُهاب، ولا إلى أن يبتعد عن الناس ليشعر بعظمة منصبه؛ ذلك أن العظمة الحقيقية لا تصنعها الحواجز، ولا تحرسها المواكب، ولا تمنحها المراسيم، وإنما تصنعها المواقف، وتحفظها المبادئ، وتخلّدها الأعمال.

ومن يتأمل الصورة الإنسانية التي يقدمها الدكتور كامل إدريس ومستشاره دكتور الحفيان يجد ما يدعو إلى التفاؤل بقيادةٍ يُرجى أن تجعل من البساطة سبيلاً إلى القلوب، ومن التواضع جسراً إلى النفوس، ومن حسن الاستماع مدخلاً إلى حسن القرار.

ومن التخطيط العميق المتأني لرتق جراح الماضي ومعالجة أزمات الحاضر لصناعة المستقبل الباهر الزاهر ..

وما أحوج السودان اليوم إلى مسؤولٍ إذا تحدث أسمع، وإذا استمع فهم، وإذا وعد التزم، وإذا قرر أنصف، وإذا اختلف مع الآخرين لم يفقد فضيلة التسامح ولا أدب الحوار.

الطيبة التي لا تلغي الحزم

ولعل من أعظم ما تحتاجه الدولة في مراحل التعافي أن يقترن حسن الخلق بحسن الإدارة، وأن تتعانق رحابة الصدر مع صرامة القرار.

فالطيبة ليست غفلة، والتسامح ليس ضعفاً، والتواضع ليس انكساراً، واللين ليس تهاوناً.

إنما القيادة الرشيدة أن تكون رحيماً بالناس، حازماً في الحق، عادلاً في الحكم، شجاعاً في اتخاذ القرار.

فلا قيمة لطيبةٍ تعجز عن إنصاف المظلوم، ولا معنى لتسامحٍ يفتح أبواب الإفلات من المحاسبة، ولا جدوى من تواضعٍ لا تصحبه كفاءةٌ في إدارة شؤون الدولة.

ومن هنا، فإن أجمل ما نتمناه للدكتور كامل إدريس أن يجعل من هذه الخصال الإنسانية الرفيعة قوةً تدفع حكومته نحو الإنجاز

ولقد اختار اسما لحكومته

حكومة الأمل.. اسمٌ جميل وامتحانٌ ثقيل

اختار الدكتور كامل إدريس لحكومته اسماً يلامس وجدان السودانيين: حكومة الأمل. 

ويا له من اسمٍ عظيم في وطنٍ أضناه الألم، وأرهقته المحن، وأثقلته سنوات الحرب والاضطراب!

ولكن الأمل، يا دولة الرئيس، ليس حروفاً تُكتب على لافتات المؤسسات، ولا عباراتٍ تتردد في نشرات الأخبار، ولا أمنياتٍ تتزين بها الخطب والمنابر.

الأمل رغيفٌ يصل إلى جائع، ودواءٌ يُقدَّم إلى مريض، ومدرسةٌ تفتح أبوابها لطفل، وبيتٌ يعود إليه نازح، وأمنٌ يطمئن إليه خائف، وعدالةٌ يستظل بها مظلوم.

الأمل أن تعود للمؤسسات عافيتها، وللمرافق كفاءتها، وللخدمة العامة هيبتها، وللكفاءات الوطنية مكانتها.

الأمل أن يشعر المواطن بأن الدولة تسمعه حين يشكو، وتنصفه حين يُظلم، وتعينه حين تضيق به السبل.

وهنا يكمن الامتحان الحقيقي لحكومة الأمل والتخطيط الاستراتيجي وهو تخصص المستشار الحفيان الذي يقوده علي نار هادئة بصبر وجلد يحقق ما سبق من امنيات ويداوي الجراحات فالشعوب لا تقيس نجاح الحكومات بعذوبة شعاراتها، وإنما بصدق إنجازاتها، ولا تحفظ أسماء المسؤولين لكثرة ظهورهم، وإنما لما أحدثوه في حياتها من تغيير.

والتخطيط الذي نادي به الحفيان قبل عام ونيف وتعذر الوضع الأمني تحقق اليوم والتقت الجموع تحمل هم الوطن لتخرج بعد عصف ذهني وانسجام مثالي لوزراء الحكومة وهم يدرسون ويبحثون ويضعون اللبنات الصحيحه في الطريق الصحيح …

السودان الجريح ينتظر الطبيب لا الواصف

 دولة رئيس الوزراءالانسان .

إن السودان اليوم وطنٌ تتنازعه الأوجاع، ولكنه لم يفقد شموخه، وتثقله الجراح، ولكنه لم ينسَ طموحه، وتحيط به التحديات، ولكنه لا يزال يملك من الإرادة ما يكفي للنهوض. وانت انت تؤمن لذلك وتجزم عليه ويؤيدك الكثير ومستشاره مؤمن بذلك ويسعي لترسيخ تلك القيم 

السودان 

وطنٌ لا تنقصه العقول، ولكن تنقصه أحياناً القدرة على توظيفها، ولا تعوزه الموارد، ولكن تعوزه الإدارة الرشيدة لاستثمارها، ولا يفتقر إلى الرجال، ولكنه يحتاج إلى أن توضع الكفاءات في مواضعها، وأن تُقدَّم المصلحة العامة على الولاءات الضيقة والحسابات الصغيرة.

يحتاج التشبيك بين الوزارات والهيئات والمؤسسات لإنقاذ البرامج والمشاريع 

إننا لا نريد حكومةً تجيد توصيف الأزمات أكثر مما تجيد حلها، ولا إدارةً تكثر من الوعود وتقل فيها النتائج، ولا مؤسساتٍ تتسع فيها المكاتب وتضيق فيها أبواب الخدمة.

نريد حكومةً تقرأ الواقع بعين الحكمة، وتستشرف المستقبل بعقل العلم، وتواجه التحديات بإرادة العمل.وهذا مالمسناه منكم في هذه الأيام وقد جافي النوم مضاجعكم 

نريد أن تكون الكفاءة فيها مقدمةً على المجاملة، والنزاهة فوق المحاباة، والمساءلة حارسةً للأمانة، والعدالة ميزاناً لا يميل.وهذا ما أكده المستشار د. الحفيان ولمسنا صدقه والعمل علي إنفاذ ماقال 

التسامح.. فضيلة القادرين وحكمة العارفين

وإذا كانت الحرب قد مزقت النسيج الاجتماعي، وأورثت النفوس مراراتٍ ثقيلة، فإن التسامح يصبح ضرورةً وطنية، لا مجرد فضيلةٍ أخلاقية.

غير أن التسامح الذي نحتاجه ليس نسياناً للحقوق، ولا تجاوزاً عن الجرائم، ولا مصادرةً لحق المظلوم في الإنصاف؛ وإنما هو قدرةٌ على تجاوز الأحقاد دون تجاوز العدالة، وعلى فتح أبواب التعافي دون إغلاق أبواب المحاسبة.

فالأوطان لا تُبنى بالانتقام، ولا تستقر بالخصام، ولا تنهض باستدامة الانقسام.

لذلك جاءت وثيقة الامل في قيمها تحمل الصدق والأمانة والعدالة والتسامح 

وما أحوج السودان إلى خطابٍ يجمع ولا يفرق، ويصلح ولا يجرح، ويبعث الطمأنينة ولا يوقظ الفتنة.

 

وما أحوج حكومة الأمل إلى أن تجعل من التسامح جسراً للمصالحة المجتمعية، ومن العدالة أساساً للاستقرار، ومن المواطنة وعاءً يسع الجميع.

يا دولة الرئيس.. اجعلوا الأمل واقعاً

إن الشعب السوداني شعبٌ صبور، لكنه ليس بلا حدودٍ للصبر؛ كريمٌ في عطائه، لكنه يتطلع إلى من يصون كرامته؛ عظيمٌ في احتماله، لكنه يستحق أن يرى ثمرة احتماله.

لقد قدّم هذا الشعب من التضحيات ما تنوء بحمله الجبال، ومن الصبر ما تعجز عن وصفه الأقوال، ومن الوفاء لوطنه ما يستحق به أن تكون خدمته أشرف الأعمال.

ولذلك فإن مسؤولية حكومة الأمل ليست مسؤوليةً إداريةً فحسب، وإنما هي أمانةٌ وطنية وأخلاقية وتاريخية.

وتبقي هيئة التنسيق والمتابعة بقيادة الشاب معاوية المنا رأس الرمح في إنفاذ التواصل الفعال والربط الفاعل بين الوزارات ويبقي السفير علي حميده علي المحك بهدوءه وصبره ويقظته المتابع للتنفيذ ،لذا 

فليكن المواطن أول الاهتمامات، لا آخر الحسابات، ولتكن الخدمة العامة باباً للعطاء، لا ميداناً للامتيازات، ولتكن المناصب تكليفاً لا تشريفاً، ومسؤوليةً لا مغنماً.

فما قيمة السلطة إن لم ترفع مظلمة؟ وما جدوى المنصب إن لم يقضِ حاجة؟ وما معنى القيادة إن لم تترك في حياة الناس بصمة؟

خاتمة.. الرجال مواقف والتاريخ لا يجامل

دولة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس..

 

إن جمال البدايات لا يغني عن حسن النهايات، ونبل المقاصد لا يعفي من دقة الوسائل، وصفاء النوايا لا يكفي ما لم تصحبه قوة الإنجاز.

 

وإننى والله إذ استبشر بكل مظهرٍ من مظاهر البساطة والتواضع والتسامح في قيادتكم، فإنني اتطلع إلى أن تنعكس هذه القيم على واقع الدولة، وأن تصبح حكومة الأمل حكومةً للأفعال لا الاقوال ، وللإنجاز لا الاستعراض، وللعمل لا الجدل.

فليكن عهدكم عهداً تُصان فيه الكرامة، وتُحترم فيه الكفاءة، وتُحارب فيه المحسوبية، وتُستعاد فيه الثقة بين الدولة والمواطن.

وليعلم كل من تولى أمراً من أمور الناس أن المنصب مهما طال قصير، وأن السلطان مهما عظم إلى زوال، وأن التاريخ لا يخلّد أصحاب الكراسي، وإنما يخلّد أصحاب المواقف والمبادئ والأعمال.

فطوبى لمن دخل السلطة متواضعاً، وخرج منها مرفوع الرأس؛ وطوبى لمن حمل همَّ الناس فأراحهم، وسمع شكواهم فأنصفهم، وعرف قدر المسؤولية فلم تغره زينتها ولم تُنسه أمانتها.

لقد تركت نعيم دنياك لتنزل ارض السودان لتشقي باقوالهم ونقدهم وتتحمل مالاتستطيعه الجبال الشم وزادك الصبر في مسعاك والله يعينك وحولك الرجال من أمثال السفير محي الدين والدكتور جبريل والدكتور الدرديري والبروف هيثم محمد ابراهيم والسفير علي محمد علي حميده والمستشار الدكتور حسين الصديق الحفيان والولاة كل بمقامه وفي مقدمتهم الأسد الهصور احمد عثمان حمزة …

ولعل أجمل ما نختم به أن نقول:

يا دولة الرئيس.. ليكن تواضعكم عنواناً، وتسامحكم برهاناً، وعمل حكومتكم عمراناً، وليكن السودان فوق الأشخاص والأحزاب، وأكبر من المناصب والألقاب.

فليس المجد أن يُقال إن فلاناً حكم السودان، وإنما المجد أن يُقال إنه خدم السودان، وأنصف إنسانه، وأسهم في تضميد جراحه، وترك في طريق نهضته أثراً لا تمحوه الأيام.

ذلك هو الأمل الذي نرجوه، وذلك هو العهد الذي ننشده، وتلك هي القيادة التي يستحقها السودان.

وابني علي ما مضي ولاتحقرن أحدا وامضي بثبات

حفظ الله السودان وأهله، وأعان كل من صدق في خدمته، وأخلص في محبته، وعمل من أجل عزته ورفعته.

وستبقى الحقيقة التي لا يغيّرها الزمان: أن الرجال تُعرف بأفعالها، والقيادات تُوزن بإنجازاتها، والأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، لا بأماني خطبائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى