
قال القيادي بالكتلة الديمقراطية ورئيس تحالف منظمات المجتمع المدني، الدكتور صلاح الدين عامر دارمساء، إن التفاعل الإقليمي والدولي مع مسار الحوار السوداني يمثل فرصة مهمة، إلا أن قيمتها تتوقف على قدرة السودانيين على تحويلها إلى مسار وطني واضح، بدلاً من أن تصبح مبادرة جديدة تضاف إلى رصيد المبادرات والتسويات المؤقتة.
وأوضح دارمس أن السودان يواجه واقعاً مختلفاً فرضته الحرب، ولا يمكن التعامل معه بأدوات ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف السياسي لتشمل تحديات تمس بنية الدولة ووحدة المجتمع ومستقبل البلاد.
وشدد على ضرورة أن ينطلق أي مسار سياسي ذي مصداقية من محددات واضحة، في مقدمتها وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض السلطات والكيانات الموازية، مع ضمان الملكية السودانية الكاملة للعملية السياسية وقرارها، على أن يقتصر الدور الإقليمي والدولي على المساندة والتيسير دون مصادرة الإرادة الوطنية.
وأكد دارمس أن الشمول في العملية السياسية ينبغي أن يستند إلى أسس وطنية متفق عليها، وأن يشمل الحوار القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب ملفات العدالة والسلام وإعادة بناء الدولة.
وأضاف أن السودان استنفد كلفة الحلول الجزئية، معتبراً أن التسويات التي تدير الأزمة دون معالجة أسبابها لا تصنع الاستقرار، وإنما تؤجل الانفجار وتعيد إنتاجه بصورة أكثر تعقيداً.
وأشار إلى أن الاستحقاق الحالي يتجاوز مجرد الوصول إلى اتفاق سياسي، ليشمل إعادة بناء الدولة واستعادة السلام وترميم المجتمع وصياغة عقد وطني يحول دون عودة الحرب.
وقال دارمس إن الفرصة الراهنة يجب أن تقود إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى إنهائها، ومن تقاسم النفوذ إلى بناء الدولة، ومن تعدد مراكز القوة إلى وطن واحد ومؤسسات واحدة ومستقبل مشترك.
وختم بالتأكيد على أن «وحدة السودان ليست نتيجة ننتظرها من الحوار، بل قاعدة يبدأ منها الحوار ولا يتجاوزها».













