اخبار

ياسر محمد محمود البشر يكتب : تحـدي الإعيسر وغـرور السلطـة

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

ياسر محمد محمود البشر يكتب : تحـدى الإعيسر وغـرور السلطـة

*التصريح الأخير المنسوب لوزير الثقافة والإعلام خالد العيسى أثار موجة واسعة من الجدل والتفاعلات في الأوساط السياسية والإعلامية وذلك عقب منشوره الجريء على منصة فيسبوك الذى أطلق فيه تحدياً صريحاً ومباشراً للرأي العام والخصوم على حد سواء فقد أعلن الوزير عن استعداده لمواجهة أي اتهامات تطال وزراء حكومة الأمل مؤكداً ثقته المطلقة في نزاهة الطاقم الحكومى الحالى ونظافة يده من أي ممارسات تخل بالشرف أو الأمانة وجاء تحدى الإعيسر واضحاً ومحدداً حين قال إنه (يتحدى أى شخص أن يقدم دليلًا واحدًا يثبت تورط أيٍّ من وزراء حكومة الأمل فى واقعة فساد، أو استغلال للمنصب أو إخلال بالأمانة هذا التصريح ينطوى على نبرة عالية من الثقة بالنفس ويسعى إلى إرساء قاعدة مفادها أن الجهاز التنفيذى يعمل وفق أعلى درجات الشفافية وأن إدارة الشأن العام في هذه المرحلة الاستثنائية تتطلب حصانة أخلاقية وسياسية قبل كل شيء*.

*ولم يكتفِ الوزير بإطلاق التحدى الضمنى بل رسم مساراً إجرائياً لمن يملك ما يناقض كلامه حيث أضاف من يملك دليلاً فليتقدم به اليوم إلى الجهات العدلية والمحاكم المختصة فالقانون هو الفيصل” وبذلك يكون الإعيسر قد نقل المعركة من ساحات الفضاء الإلكترونى والإشاعات التجريدية إلى أروقة القضاء ومؤسسات العدالة مشدداً على أن دولة المؤسسات هي الوحيدة المخولة بالفصل في مثل هذه القضايا الشائكة. وفى سياق دفاعه عن طاقم الحكومة، حذر الإعيسر من خطورة الانجرار وراء الحملات الإعلامية المنظمة مشيراً إلى أن الاتهامات المجردة وحملات التشهير لن تصرفنا عن مواصلة أداء مسؤولياتنا تعكس هذه العبارة رغبة الحكومة فى عدم الاستجابة للضغوط والمناكفات السياسية التى قد تهدف إلى إرباك المشهد المعيشى والتنفيذى ومحاولة الحفاظ على بوصلة العمل فى ظل ظروف حرجة تعصف بالبلاد*.

*ومع ذلك فإن هذا الطرح السياسى والإعلامى يتطلب وقفة قراءة تحليلة نقدية فالحديث بنبرة مطلق اليقين ونفى احتمال حدوث أي خلل أو فساد قد يعكس نوعاً من المبالغة في الثقة التى قد تتصادم مع طبائع البشر وآليات الإدارة الحكومية. فالوزراء في نهاية المطاف ليسوا معصومين عن الخطأ ولا ينبغى التعامل معهم باعتبارهم أنبياء أو ملائكة يمشون على الأرض بل هم بشر يصيبون ويخطئون وتظل الشبهات واردة فى أى بيئة سلطوية إن الخطر الأكبر يكمن فى أن تحول هذه الثقة المطلقة دون تفعيل آليات الرقابة الداخلية والشفافية الاستباقية فالفساد في أجهزة الدولة لا يأتى دائماً في شكل قرارات علنية بل ينفذ غالباً من بين ثنايا البيئة الإدارية والبيروقراطية الملتوية لذلك فإن القول بإصرار بعدم وجود أي شبهة فساد قبل اكتمال التحقيقات أو فتح الملفات بمرونة قد يُقرأ إعلامياً كنوع من الحماية المبكرة أو الإنكار الاستباقى لأي خلل قد يكشفه المستقبل*.

*علاوة على ذلك يتطلب العرف السياسى والإدارى الرشيد فتح أبواب المساءلة للجميع دون استثناء وأن تشجع الحكومة بنفسها أجهزة الرقابة والمواطنين على تقديم الملاحظات والشكاوى بدلاً من وضع شرط القضاء كعقبة أولى أمام من يمتلكون مؤشرات أو تقارير أولية قد لا ترتقي فوراً للأدلة القضائية المكتملة ولكنها تستحق التحقيق الإدارى المحايد.ويحسب لوزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر شجاعته في الاحتكام إلى القانون ورفض التشهير والتراشق الإعلامى لكن على حكومة الأمل أن تدرك تماماً أن الحفاظ على ثقة الشارع لا يكون بالإفراط في التزكية المطلقة للذات بل بالانفتاح على النقد وإخضاع الجميع للمحاسبة الدورية والإيمان الصادق بأن السلطة مظنة الخلل وأن المحصن الوحيد للحكومات هو الشفافية والمؤسسية وليس الاعتقاد في عصمة المسؤولين*.

yassir.mahmoud71 @gmail.comoo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى